أحمد بن علي القلقشندي
422
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
« التعريف » : ( وحكام دولة هذا السلطان أمراء الألوس ، وهم أربعة ، أكبرهم بكلاري بك : وهو أمير الأمراء ، كما كان قطلو شاه عند غازان ، وجوبان عند خدا بندا ، ثم عند أبي سعيد ) . قال : وهؤلاء الأمراء الأربعة لا يفصل جليل أمر إلا بهم ، فمن غاب منهم كتب في اليرالغ : وهي المراسيم كما يكتب لو كان حاضرا ، ونائبه يقوم عنه ، وهم لا يمضون أمرا إلا بالوزير ، والوزير يمضي الأمور دونهم ويأمر نوّابهم فتكتب أسماءهم ، والوزير هو حقيقة السلطان ، وهو المنفرد بالحديث في المال ، والولاية ، والعزل ، حتّى في جلائل الأمور كما كان بكلاري بك يتحدّث في أمر العسكر بمفرده . فأما الاشتراك في أمور الناس فبهم أجمعين ، وليس للأمراء في غالب ذلك من العلم إلا ما علم نوّابهم . قال في « مسالك الأبصار » نقلا عن نظام الدين بن الحكيم الطياريّ : وأمر الجيوش والعساكر إلى كبير أمراء الألوس المسمّى بكلاري بك ، كما كان قطلو شاه مع السلطانين محمود غازان وأخيه محمد خدا بندا ، وجوبان مع خدا بندا ، ثم بعده مع ولده السلطان أبي سعيد بهادر خان ، والشيخ حسن بن حسين بن أقبغا مع خانه السلطان محمد بن طشتمر بن اشنتمر بن غبرجي ، وإليه يقطع أمر كل ذي سيف . قال : وأمر متحصّلات البلاد ودخلها وخرجها إلى الوزير ، وإليه يقطع أمر كل ذي قلم ومنصب شرعيّ ، وله التصرف المطلق في الولاية والعزل والعطاء والمنع ، لا يشاور السلطان إلا فيما جلّ من المهمات وما قلّ من الأمور ، وهو السلطان حقيقة وصاحب البلاد معنى ؛ وإليه ترجع الأمور كلها ، وإليه عقدها وحلَّها . أما السلاطين بها فلا التفات لهم لأمر ولا نهي ولا نظر في متحصّل ولا دخل ولا خرج . قال : وعدّة جيشهم المنزّلة في دواوينهم لا تبلغ عشرين تومانا . أما إذا أرادوا فإنهم يركبون بثلاثين تومانا وما يزيد عليها ، وعامة العسكر لا تزال أسماؤهم في دواوينهم على الإفراد ، وكلّ طائفة منهم عليهم في الديوان فارس معين ، إذا رسم لهم بالركوب ركب العدّة المطلوبة . قال : وقد ذكر أنه كان في هذه المملكة عدّة ملوك كصاحب هراة ، وحلول الجبل هم كالعبيد لقانها الأكبر منقادون إليه وداخلون تحت طاعته .